السيد عميد الدين الأعرج

99

كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد

أقول : الأصل في ذلك انّ المخاطب هل يدخل في عموم الخطاب أو كونه مخاطبا يقتضي تخصيصه ؟ ولمّا كان الحقّ هو الأوّل كان الأقرب عنده دخول المأذون ، وذلك لأنّ المقتضي لدخول المأذون موجود والمانع منتف فوجب دخوله . أمّا المقتضي فهو عموم اللفظ الصادق عليه وعلى غيره ، وأمّا المانع فليس إلَّا كونه مخاطبا وهو لا يصلح للمانعية ، لعدم المنافاة ، ولهذا لو أخبر بأنّه أراد ذلك لم يكن مناقضا . قوله رحمه الله : « إذا خالفه في الشراء فإن اشترى في الذمّة ثمّ نقد الثمن صحّ إن أطلق ، ويقع له إن لم يجز الموكَّل ، وإن أجاز فالأقرب وقوعه له » . أقول : إذا خالف الوكيل الموكَّل في الشراء بأن أمره بالشراء بثمن معيّن فاشترى بأزيد أو بالمؤجّل فاشترى بالحالّ فإمّا أن يشتري بعين المال أو في الذمّة ، فالأوّل يأتي في الكتاب ، وأمّا الثاني فإمّا أن يذكر الموكَّل في العقد بأن يقول : اشتريت لفلان أو لموكَّلي أو يطلق الشراء ، فالأوّل يأتي في الكتاب أيضا ، والثاني يصحّ الشراء ويقع له - أي للوكيل - إذا لم يجز الموكَّل ، وإن أجاز الشراء قال المصنّف : الأقرب انّه يقع له ، لأنّ الوكيل اشترى بنيّة أنّه للموكَّل وقد رضي به ، فيكون له كشراء الفضولي . ويحتمل ضعيفا انّه لا يقع للموكَّل ، لأنّه لمّا اشتراه على خلاف ما أمره ولم يذكره في العقد ولم يشتر بعين المال بل في ذمّته وقع للوكيل ، فلا ينتقل بالإجازة إلى الموكَّل ، إذ الإجازة لا تنقل ما هو مملوك للغير ملكا مستقرّا إلى غيره بمجرّد الإجازة .